الرئيسية / تاريخ لواء اسكندرون / تاريخ المسيحية في أنطاكية ..

تاريخ المسيحية في أنطاكية ..

Saint Peter's Church in Antioch - Antakya, Syria

Saint Peter’s Church in Antioch – Antakya, Syria

بمناسبة عيد ميلاد السيد المسيح و بما أننا في الصفحة الرسمية لأبناء لواء اسكندرون نرغب بأن نوضح أهمية تلك المنطقة ( لواء اسكندرون ) ليس من الناحية الحالية و التاريخية القريبة فحسب بل من الناحية التاريخية القديمة و أهمية أنطاكيّة التاريخية بوجه التحديد .. فكان لنا هذا الإقتباس من أحد مراجع أنطاكية القديمة و يتحدث فيه نشأة المسيحية في أنطاكية ..
——–
إن قصة رابطة الإخاء المسيحية الباكرة في أنطاكية – حيث أطلق على أتباع الدين الجديد اسم المسيحيين لأول مرة ( أعمال الرسل 11:26) تعتبر من أهم العوامل التي أكسبت تلك المدينة حقها في الإمتياز عن سواها و فضلاً عن ذلك فإنه من خلال مراحل تطور المجتمع المسيحي , كانت أنطاكية بمثابة حلقة الإتصال بين العالم القديم و العالم الحديث .

و في عهد السيد المسيح , كان قد أنشأ في أنطاكية وضع ديني خاص كان من شأنه أن يجعل تلك المدينة شديدة الصلاحية لتلقي المسيحية حينما وصلت إليها . و ذلك أن أنطاكية – أسوة بالمراكز الأخرى التي كانت قد ازدهرت فيها الديانة و الفلسفة الهلينيسيتان – كانت قد شهدت التغييرات التي عرفت بها الحقبة الأخيرة في العصر الهلينيسي , حينما كانت المذاهب الدينية و الفلسفية القديمة آخذة في التحول إلى معتقدات فردية تبعاً لإنصراف الناس إلى التماس العزاء الديني عن مشاكلهم و مطامعهم الشخصية . و ضلاً عن ذلك فإن المدينة , بحكم أنها كانت مركز التقاء الحضارتين الإغريقية و الشرقية , و أنها كانت تزخر بالإغريق المستشرقين و الشرقيين المتأغرقين من جميع الطبقات و على مختلف درجات التعليم , فقد أصبحت تشتمل – كجزء من كيان حياتها اليومية العادية – ليس على مجرد المذاهب الدينية الإغريقية القديمة الراسخة لعبادة زيوس و أبولو و باقي جمهرة هذه الآلهة , بل تشتمل كذلك على المذاهب السورية لعبادتي (بعل – Baal) و الآلهة الأم – و قد شبها إلى حد ما بزيوس و أرتميس – فضلاً عن الديانات ذات الأسرار بعقائدها عن الخلاص و عن الموت و البعث ووعودها لما بعد الحياة . و لما كانت إنطاكية من أكبر مدن الأمبراطورية الرومانية و من أعظم المراكز التجارية في العالم القديم و كانت لها من أعمالها إتصالات ترتبط بجميع أنحاء الإمبراطورية فإنها كانت تشهد غدو و رواح أناس من جميع الأصناف حاملين أنباء ما يجري من الأحداث في كل مكان في العالم الروماني .

و كان ثمة عامل آخر في المكانة الأولى من الأهمية و هو وجود جالية يهودية كبيرة قديمة العهد . فقد كانت هذه الطائفة تجتذب إلى شعائرها و تعاليمها عدد من غير المؤمنين بعقيدتها ممن كانوا يجدون في اليهودية مذهباً خلقياً أكثر إرضاء لنفوسهم من التعاليم الوثنية , و إزاء كل ذلك , فإن أنطاكية كانت مهيأة على وجه خاص لتقبل الرسالة الجديدة .

و عندما بدأ ظهور الإضهاد في القدس , و بعد إعدام استفانوس , فر من المدينة كثير من أتباع السيد المسيح و أوغلوا في سفرهم حتى بلغوا فينيقيا و قبرص و أنطاكيّة ناشرين الدعوة بين اليهود . غير أنه حدث في أنطاكيّة أن بعض اللاجئين – من اليهود المتأغرقين ( ممن كانوا يتكلمون الإغريقية ) الوافدين من قبرص و قورينة – شرعوا ينشرون الدعوة ليس بين اليهود حسب , بل كذلك بين الوثنيين الذين كانوا يتكلمون الإغريقية .
و كان من أوائل المهتدين رجل من أنطاكية من أصل غير يهودي يدعى نيقولاس , و قد أصبح أحد الشمامسة السبعة في القدس . و لم يصل إلى علمنا ما إذا كان قد ذهب إلى أنطاكية مع المبشرين الأوائل عندما وقع الإضهاد بيد أنه من اليسير الإعتقاد بأنه كان خليقاً به أن يفضل ذلك على البقاء مختفياً في القدس .
و لقد كللت جهود اليهود المتأغرقين بنجاح كبير في أنطاكية , و بذا نشأت الدعوة بين العناصر التي لا تدين باليهودية . و لاشك أن أوائل من تمت هدايتهم كانوا من هذه العناصر ممن سبق أن اجتذبتهم اليهودية إليها .

و كان من شأن ذلك أن تأتي على الأثر هداية سواهم من غير اليهود في مدينة كبيرة يتألف سكانها من أجناس عديدة مثل أنطاكية , حيث كان يسهل إختفاء الحواجز التقليدية للجنس و القومية و الديانة الرسمية . و من حيث الإحتياجات الدينية و الفلسفية , كانت العقيدة الجديدة فذة و أسمى من أية عقيدة كان يمكن أن توجد عندئذٍ في أي مكان آخر . و كان هنالك سبب عملي لنجاح لنجاح الدعوة المبكرة في أنطاكية , و ذلك أن تلك المدينة , و بوصفها عاصمة سورية * (تابع الملحق أسفل البوست) , كان يحمكمها مندوب مفوض عن الأمبراطور , فكانت تنعم بقدر معقول من الأمن و النظام العام . و من ثم كان يقل فيها تهيؤ الفرص للدهماء لارتكاب حوادث العنف , كما سبق أن حدث في القدس التي كانت تخضع لوكلاء حكام بلاد اليهود , و لم يكن هؤلاء الموظفون أدنى مرتبة فحسب من المندوبين المفوضين في سورية , بل يظهر جلياً أنهم كانوا كذلك أقل منهم في الكفاية و المقدرة .
و عندما أتى شيوخ القدس نبأ العمل المدهش الذي كان جارياً في العاصمة السورية , أرسلوا برنابا – و كان من القبارصة مثل بعض أوائل المبشرين في أنطاكيّة – لكي يتفقد ما كان جارياً و ينهى إليهم مدى نجاحه و ما ينتظر له مستقبلاً . و كان خليقا ببرنابا بوصفه من القبارصة , أن يشعر و هو في أنطاكية بأنه في موطنه تماماً , كما أن أهل المدينة كانوا خليقين بأن يروا فيه فرداً من أبناء طائفة مجاورة تربطهم بها روابط الإلفة . و لقد تم على يده المزيد من حالات الهداية , و لما رأى أن النجاح كان حليف الدعوة , ذهب إلى طرسوس حيث كان بولص يقيم إذ ذاك , و دعاه إلى المجيء إلى أنطاكية للمعاونة في بث الدعوة . و قد مكث برنابا و بولص في أنطاكية لمدة سنة و هما بقومان بالوعظ في شارع يدعى سينجون أو سياجون ( عظم الفك ) بالقرب من البانثيون . و يلوح أن وفاة استفانوس حدث حوالي سنة 34م أو من المحتمل سنة 36م , فيكون ذهاب المبشرين إلى أنطاكية قد بدأ توا على أثر ذلك , و يبدوا أن برنابا قد أوفد إلى هناك حوالي سنة 38م . و من شأن الترتيب الزمني لواقعتي أيمان بولص ( ولو أن ثمة خلافا حول تاريخ الواقعة ) و إقامته بعد ذلك في كليكيا , أن يجعل بداية جهود بولص و برنابا في أنطاكية تقع حوالي سنة 40م .

و كانت النتيجة التي أسر عنها هذا العمل , هي ظهور طائفة تختلف عن الزمرة الأصلية من أتباع السيد المسيح في القدس , و قد تمثل التغيير في ظهور التعبير الجديد , تعبير ( المسيحيين ) في مستهل أربعينات القرن الأول للميلاد .

و يبدوا جلياً أن السلطات الرومانية استخدمت هذه الكلمة المميزة عندما وجدت أنه لابد من تمييز الطائفة الجديدة باسم رسمي يطلق عليها .

فإنها كانت إذ ذاك قد أخذت تبدو في أنطاكية مختلفة عن الطائفة اليهودية اختلافاً بيناً . و كان من شأن الحالة في أنطاكية أن تدعوا إلى مثل هذه التسمية المميزة نظراً الى أنه كانت توجد بها عبادات كثيرة من جميع الأنواع .

——–
ملحق
* عندما أصبحت سوريا ولاية رومانية , عند منتصف القرن الأول قبل الميلاد , كانت أنطاكية عاصمة هذه الولاية , و اتخذ منها الرومان قاعدة رئيسية لحملاتهم ضد اقارطيين أولاً , ثم الفرس ثانياً .
Ancient Antioch – Glanville Downey – “3”
——–
الصورة لكنيسة القديس بطرس في أنطاكية – سورية –
Saint Peter’s Church in Antioch – Antakya, Syria –
——–
Ancient Antioch – Glanville Downey – “157-160”
أنطاكية القديمة – جلانفيل داوني ص 157-160
ترجمة الدكتور ابراهيم نصحى

Поделиться в соц. сетях

Share to Google Buzz
Share to Google Plus
Share to LiveJournal
Share to MyWorld
Share to Odnoklassniki

عن lewiska

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*